الشيخ محمد هادي معرفة
9
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
جزئيته ليست على الاطلاق ، والا كان تناقضا في مدلول الدليلين . . . هذا ما يفهمه العرف عند ملاحظة الدليلين . اما كون الجزئية ثابتة على الاطلاق ، وأن المأتى به الناقص واف بالغرض مع كونه أجنبيا عن طبيعة المأمور به ، المنجّز في هذه الحال - كما هو مقتضى كون الحكومة حكومة في مرحلة الامتثال - فشئ غريب عن متفاهم العرف ، ويحتاج إلى مزيد عناية مفقودة في المقام . مثلا - إذا قيل للآتي بالصلاة مع نجاسة جهلا : صحت صلاتك ، ولا تلزمك اعادتها . . يستشعر - بعد ملاحظة النهى الأول عن الصلاة مع النجاسة ، وهذا الترخيص الثاني - بأن مانعية النجاسة المحتمّة كانت مخصوصة بحالة العلم بها لا مطلقا . . لا أن ما أتى به شئ أجنبي عن طبيعة الصلاة المأمور بها ، لكنه وفي بالغرض وبمصلحة الصلاة ، فاسقط امرها . . ! فكون ما نحن فيه من هذا القبيل يحتاج إلى عناية زائدة ودليل خارج مفقود البتة . فليس سوى ان المأتى به مرتبة نازلة للمأمور به ، وافية بمصلحته في ظرفها الخاص ، في حين ان هذه المصلحة لا تقوم بهذه المرتبة في غير الحالة المذكورة . هذا هو المتبادر عند لحاظ الدليلين . ثانيا - لو قلنا بالحكومة في مرحلة الامتثال - بمعنى الاجتزاء بالمأتى به عن المأمور به - فان ذلك يؤول في نهاية الامر إلى الحكومة في مرحلة الجعل لا محالة ، وذلك لأنه لو لم نقل بحكومة « لا تعاد » على أدلة الاجزاء والشرائط - وقلنا بقناعة المولى بهذا المأتى به الناقص واجتزائه به بدلا عن المأمور به الكامل ، اما ارفاقا أو لوفائه بالغرض - فإنه لابد حينئذ من رفع يده عن الزامه الأول وعن طلبه الذي كان متعلقا بالمأمور به الأصلي ، إذ لا معنى